علم سورياشعار سورياالجمهورية العربية السوريةSYRIA/آسيا/العاصمة دمشقالآن في دمشقالصلاة القادمة
ساعةتدمر، محافظة حمص٩ دقائق قراءةمحدَّث موسميًا · أغسطس ٢٠٢٦

تدمر عند الغروب: ساعة واحدة يتغيّر فيها لون الحجر

كم يبعد الموقع عن دمشق فعلًا، ومن كانت زنوبيا وأيّ سنة سقطت المدينة، وكم يطول الشارع المعمَّد وكم ترتفع أعمدته — وكم درجة تنزل الحرارة بين ذروة النهار والغسق حقًّا، لا كما يُقال.

بطاقة سريعة
الموقع
تدمر، محافظة حمص
التصنيف
ساعة
أفضل وقت
الغسق — والوصول غير مؤكَّد
مدة الزيارة
ساعة الضوء
آخر تحديث
أغسطس ٢٠٢٦
تدمر عند الغسق: أعمدة حجرية في ضوء المساء وبادية ممتدّة خلفها

أين تقف تدمر: ٢٤٣٫٥ كيلومترًا من دمشق

تدمر واحة في وسط البادية السورية على بعد ٢٤٣٫٥ كيلومتر بالسيارة من دمشق، أو ٢١٦٫٨ كيلومترًا في الخطّ المستقيم — قِسنا الرقمين على شبكة الطرق في ٨ أغسطس ٢٠٢٦، وزمن القيادة النظري نحو ثلاث ساعات وتسع دقائق.

والفارق بين الرقمين — سبعة وعشرون كيلومترًا — هو ما تكلّفه البادية من التفاف. الطريق ليس خطًّا مستقيمًا عبر الرمل بل مسار يتبع تضاريس ومواقع مأهولة، وهذا وحده يشرح لماذا كانت المدينة محطّة قوافل لا نقطة عبور.

وحزمة الوجهات المعتمدة في هذا الموقع تعرّفها بأنّها «مدينةٌ أثريَّة، جليلة القَدْر في التاريخ، وهي الآن في محافظة حِمْص بالجزء الأوسط من دولة سورية»، وأنّ تاريخها القديم يعود إلى العصر الحجري الحديث. أي أنّ الموقع كان مأهولًا قبل العمارة التي نراها بآلاف السنين.

وسبب قيام مدينة هنا واحد: الماء. نبع أفقا هو ما جعل الواحة ممكنة، وتذكر ويكيبيديا الإنجليزية أنّه «جفّ سنة ١٩٩٤». المدينة سبقت جفاف نبعها بثمانية عشر قرنًا، والنبع سبق المدينة بما لا يُحصى.

وارتفاع الموقع ٤٠٨ أمتار فوق سطح البحر. أربعمئة متر في وسط بادية — أي أنّ الموقع منخفض بالمقياس السوري لا مرتفعًا، وهذا جزء من تفسير حرارته في القسم الأخير.

والنخيل الذي يحيط بالموقع جزء من تعريفه لا من زينته: الواحة نخل ومياه في محيط جافّ، وهي الصورة نفسها التي جعلت المدينة عقدةً على طريق التجارة بين المتوسّط وما وراءه لقرون.

زنوبيا: القرن الثالث، والسنة ٢٧٣

زنوبيا حكمت في القرن الثالث الميلادي — في ستّينيات ذلك القرن وحتى سنة ٢٧٣ — وامتدّ سلطانها إلى ولايتين رومانيتين هما سوريا ومصر، إلى جانب أقاليم أخرى. والسنة التي تُنهي هذه القصّة واحدة: «في سنة ٢٧٣ سوّى الإمبراطور الروماني أورليان المدينة بالأرض»، كما تنقل ويكيبيديا الإنجليزية.

وامتداد المملكة إلى مصر هو ما يجعل هذه القصّة استثنائية لا محلّية: مدينة واحة في البادية السورية بسطت سلطانها على وادي النيل ولو لسنوات قليلة. وهذا ما يفسّر لماذا استدعت ردًّا إمبراطوريًّا كاملًا لا حملة تأديب.

والتفصيل الذي يستحقّ التوقّف أنّ العقاب كان على المدينة لا على الأسرة وحدها: تسوية المدينة بالأرض سنة ٢٧٣ هي أوّل دمار كبير موثَّق في تاريخ تدمر، وليس آخره كما تعرف الصفحة الأخرى في هذه الحزمة.

وثمانية عشر قرنًا بين ٢٧٣ و٢٠١٥ — بين الدمارين الموثّقين — تجعل ما بينهما تاريخًا كاملًا: مدينة رومانية، ثمّ بيزنطية، ثمّ إسلامية، ثمّ قلعة في القرن الثالث عشر على التلّة المطلّة، ثمّ موقعًا أثريًّا في القرن العشرين.

وموضع زنوبيا في الذاكرة العربية أكبر من موضعها في المصادر: ثلاثة من المصطلحات الداعمة لهذه الصفحة تحمل اسمها. نذكر ذلك لأنّه يفسّر لماذا تُكتب هذه الفقرة أصلًا — القارئ يبحث عنها بالاسم، ويستحقّ سنةً ومكانًا لا حكاية.

ونقف عند حدّ المصدر: لا نورد هنا تفاصيل حياتها ولا نهايتها بعد ٢٧٣ لأنّ الروايات فيها تتفاوت في المصادر القديمة نفسها، وما هو محلّ اتّفاق في المرجع الذي فتحناه هو المدى الزمني والامتداد الجغرافي وسنة السقوط. الباقي رواية لا تاريخ.

الطبقات: ما الذي مرّ على هذا الموقع بعد ٢٧٣

تدمر ليست مدينة حقبة واحدة: تعرّفها حزمة الوجهات المعتمدة في هذا الموقع بأنّ «تاريخ المدينة القديم يعود إلى العصر الحجري الحديث، ووردَ ذكرها في السجلات» — أي أنّ الموقع سبق العمارة الرومانية التي نراها بآلاف السنين.

وبعد تسوية أورليان لها سنة ٢٧٣ لم تُهجر: بقيت مأهولة في العهود التالية، وأُضيفت إليها في القرون الوسطى قلعة على التلّة المطلّة على الموقع. ويؤرّخ المصدر المرجعي تلك القلعة إلى القرن الثالث عشر الميلادي.

وتلك القلعة نفسها هي التي فُجّرت أجزاء منها في مارس ٢٠١٦، بحسب ما تنقله ويكيبيديا الإنجليزية عن وكالة الأنباء السورية. أي أنّ الطبقة الوسيطة من الموقع أصابها ما أصاب الطبقة الرومانية، وإن في سنة مختلفة.

والاسم نفسه يحمل طبقتين: «تدمر» بالعربية، و«بالميرا» في اللغات الأوروبية عن أصل يوناني لاتيني. وتذكر حزمة الوجهات لدينا أنّها «تسمى عند لسان أهل الروم بَلْمُورَة». الاسمان متعايشان منذ ألفَي سنة، وكلاهما صحيح.

والنبع الذي جعل كل هذا ممكنًا انتهى في حياتنا لا في التاريخ: نبع أفقا «جفّ سنة ١٩٩٤» بحسب ويكيبيديا الإنجليزية. أي أنّ الواحة فقدت مصدرها الأصلي قبل واحد وعشرين عامًا من فقدان معابدها.

ومن يقرأ هذه الطبقات مجتمعة يفهم لماذا لا تُختصر تدمر في صورة واحدة: مستوطنة قديمة، ومدينة قوافل، وعاصمة مملكة، ومدينة رومانية سُوِّيت بالأرض، وموقع بيزنطي وإسلامي، وقلعة من القرن الثالث عشر، وواحة جفّ نبعها سنة ١٩٩٤. سبع طبقات في موقع واحد.

الشارع المعمَّد: ١٫١ كيلومتر، وأعمدة بارتفاع ٩٫٥ أمتار

العمود الحجري هو وحدة القياس في تدمر: الشارع الرئيسي في المدينة يمتدّ ١٫١ كيلومتر بحسب ويكيبيديا الإنجليزية، وارتفاع كلٍّ من أعمدته ٩٫٥٠ أمتار.

واضرب الرقمين في بعضهما ذهنيًّا: كيلومتر ومئة متر من الأعمدة على جانبين، كلّ عمود بارتفاع مبنى من ثلاثة طوابق. هذا هو المقياس الذي يجعل الصورة أعلى هذه الصفحة تبدو أصغر ممّا هي — العين لا تجد في الإطار ما تقيس عليه.

وهذا الشارع هو ما يحمل الضوء عند الغسق: الأعمدة قائمة في اتّجاه واحد، فتلتقط الشمس المنخفضة على وجه واحد منها وتترك الآخر في الظلّ. وهذا بالضبط ما يجعل ساعة الغروب هي ساعة تصوير هذا الموقع لا ساعة زيارته فحسب.

واسم الملفّ الذي حُفظت به هذه الصورة يقول ذلك بلغته: «Palmira al capvespre» بالكاتالانية، أي «تدمر عند الغسق»، تصوير Quim Bahí برخصة CC BY-SA ٢٫٠. العنوان والصورة يقولان الشيء نفسه، وهو شرط نشرها.

ونضع الصورة في زمنها بلا لبس: هي من قبل التدمير الذي أصاب الموقع بين ٢٠١٥ و٢٠١٧. ما تراه فيها ليس بالضرورة ما هو قائم اليوم، ولذلك تُخصَّص لسؤال «ما الذي بقي» صفحة مستقلّة في هذه الحزمة تُبنى على صورة أخرى.

وننبّه إلى أنّ المصطلح «تدمر» نفسه ملوَّث في نتائج البحث بالفعل العربي الذي يشبهه وبأخبار أمنية. عنوان هذه الصفحة أثري صريح لهذا السبب بالذات، ولا تحمل الصفحة ولا سطرًا واحدًا عن وضع أمني لأنّنا لا نستطيع إسناده.

الفارق بين ذروة النهار والغروب في بادية تدمر ثلاث درجات فقط، لا أكثر من عشر. أمّا الخمس عشرة درجة فبين ذروة النهار وفجر اليوم التالي — والفرق بين الرقمين هو الفرق بين ما يُقال وما يُقاس.

الغسق: ما قيس فعلًا، وما لم يصحّ

الرقم المتداول خاطئ، ونصحّحه: يُقال إنّ الفارق بين حرارة الظهيرة والغروب في البادية السورية في أغسطس يتجاوز عشر درجات. والقراءات الساعية لإحداثيات تدمر في أغسطس ٢٠٢٥ تقول غير ذلك — ٣٨٫٧ درجة عند الثالثة عصرًا، و٣٧٫٤ عند السادسة، و٣٥٫٦ عند السابعة. أي ثلاث درجات وعشر من العشرة فقط بين الذروة والسابعة مساءً.

والعشر درجات موجودة فعلًا، لكن في مقارنة أخرى: متوسّط العظمى اليومية في تدمر في ذلك الشهر ٣٨٫٩ درجة ومتوسّط الصغرى ٢٣٫٧ — أي مدى يومي قدره ١٥٫٢ درجة. البادية تبرد فعلًا بشدّة، لكنّها تبرد بعد منتصف الليل لا عند الغروب.

والأرقام التالية تكمل الصورة: ٣٣٫٨ درجة عند الثامنة مساءً، و٣٢٫١ عند التاسعة، و٢٣٫٧ عند السادسة صباحًا. أي أنّ ستّ عشرة درجة تُفقد بين التاسعة مساءً وفجر اليوم التالي — وهذا هو انخفاض البادية الحقيقي.

وأحرّ يوم في ذلك الشهر بلغ ٤٤٫٣ درجة، وأبرد ليلة ٢٠٫٥. ومن يقرأ الرقمين معًا يفهم لماذا تُبنى بيوت البادية بجدران سميكة: المشكلة ليست الحرارة وحدها بل التأرجح بينها وبين البرد في أربع وعشرين ساعة.

وساعة الغروب في تدمر في أغسطس ٢٠٢٦ محسوبة بخوارزمية NOAA لموضع الشمس على إحداثيات الموقع بتوقيت غرينتش +٣: ١٩:٣٠ في الأوّل من الشهر، و١٩:١٦ في الخامس عشر، و١٨:٥٦ في الحادي والثلاثين. والساعة الذهبية التي تُلتقط فيها صورة كهذه تسبقها بنحو أربعين دقيقة.

والرطوبة تنقلب في الاتّجاه المعاكس: متوسّط الرطوبة النسبية ١٦ في المئة عند الثالثة عصرًا و٢٩ في المئة عند التاسعة مساءً و٦٠ في المئة عند السادسة صباحًا. الهواء الجافّ هو الذي يسمح بهذا المدى اليومي أصلًا — لا يحبس الحرارة فتنفلت ليلًا.

الإدراج سنة ١٩٨٠، وما لا نستطيع تأكيده اليوم

موقع تدمر مُدرج على قائمة التراث العالمي منذ سنة ١٩٨٠ تحت الملفّ رقم ٢٣، بمعايير الإدراج الأوّل والثاني والرابع، وهو على قائمة التراث العالمي المعرَّض للخطر منذ سنة ٢٠١٣ مع المواقع السورية الستّة كلّها.

ونقول من أين جاءت هذه الأرقام: حاولنا فتح صفحات مركز التراث العالمي لليونسكو في ٨ أغسطس ٢٠٢٦ فأعاد الخادم منع وصول برمز ٤٠٣ على كل رابط، ولذلك أخذنا بطاقة الموقع من السجلّات المرآة التي تنقلها لا من الصفحة الرسمية.

وما جرى للموقع بين ٢٠١٥ و٢٠١٧ موثَّق بأسماء وتواريخ، ولهذا صفحة مستقلّة في هذه الحزمة: هذه الصفحة عن الموقع كما كان وعن الساعة التي يُقرأ فيها الحجر، وتلك عن ما بقي وما فُقد. الفصل بينهما مقصود لأنّ خلطهما يُنتج صفحة تكذب بصورتها أو بمتنها.

وحالة الوصول إلى تدمر اليوم — هل يُدخل الموقع، وبأيّ ترتيب، وبأيّ تصريح — لم نستطع التحقّق منها من جهة رسمية حتى ٨ أغسطس ٢٠٢٦. لذلك لا تجد في هذه الصفحة طريقًا مقترحًا ولا موعدًا ولا رسم دخول ولا نصيحة بالذهاب.

والجهة التي تملك هذا الجواب هي المديرية العامة للآثار والمتاحف السورية بوصفها الجهة الوطنية المشرفة على الموقع. لا نستبدل بها تقديرًا، ولا نستنتج من غياب الخبر إذنًا، ولا نقرأ في صورة قديمة حالةً حاضرة.

وما تبقّى من هذه الصفحة صالح على أيّ حال: المسافة من دمشق، وسنة سقوط المدينة، وطول الشارع وارتفاع أعمدته، وسلوك الحرارة عند الغسق. هذه أرقام لا تتغيّر بتغيّر الوضع، وهي ما نستطيع تقديمه بأمانة اليوم.

مقالات أخرى عن سوريا

٣