علم سورياشعار سورياالجمهورية العربية السوريةSYRIA/آسيا/العاصمة دمشقالآن في دمشقالصلاة القادمة
زيارةدمشق القديمة، دمشق٩ دقائق قراءةمحدَّث موسميًا · أغسطس ٢٠٢٦

الجامع الأموي في دمشق: صحن يُقرأ بالفسيفساء لا بالكتب

من بناه ومتى، وما الذي وقف على الأرض قبله، وأسماء المآذن الثلاث ومن يُنسب إليه كلٌّ منها، وكم مساحة الفسيفساء الذهبية — ولماذا لا يُدخل الصحن ظهرًا في أغسطس، وما الذي لم نستطع التحقّق منه قبل الباب.

بطاقة سريعة
الموقع
دمشق القديمة، دمشق
التصنيف
زيارة
أفضل وقت
أغسطس، بعد العصر
مدة الزيارة
ساعتان
آخر تحديث
أغسطس ٢٠٢٦
الجامع الأموي في دمشق: الحرم وصحنه المكشوف والمئذنة قائمة على الطرف

من بناه ومتى، وما الذي كان قبله

الجامع الأموي في دمشق بناه الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك في مطلع القرن الثامن الميلادي، وقبله وقف على الأرض نفسها معبد روماني ثم كنيسة. هذا هو الجواب في سطر، وكل ما بعده تفصيل له.

وفي السنوات يختلف المصدران فنطبع الروايتين: تذكر ويكيبيديا العربية أنّ «بدأ بناء الجامع الأموي في عام ٧٠٥م على يد الوليد بن عبد الملك» وأنّ الإنجاز كان سنة ٧١٥. وتذكر ويكيبيديا الإنجليزية أنّ الوليد الأوّل — وحكمه من ٧٠٥ إلى ٧١٥ — بدأ البناء سنة ٧٠٦، وأنّ الجامع «أُنجز سنة ٧١١، أو سنة ٧١٥ بُعيد وفاة الوليد، على يد خليفته سليمان بن عبد الملك».

والطبقات التي تحت المبنى ثلاث لا واحدة بحسب ويكيبيديا العربية: معبد آرامي لهدد يعود إلى نحو ١٢٠٠ قبل الميلاد، ثم معبد روماني كُرِّس لجوبيتر بعد الفتح الروماني، ثم تحويل ذلك المعبد إلى كاتدرائية القدّيس يوحنا سنة ٣٩١.

وويكيبيديا الإنجليزية تضيف تفصيلًا معماريًّا يشرح الشكل الحالي: «الجدران الحالية للمسجد هي الجدران الداخلية لمعبد جوبيتر»، وأنّ المعبد بُني بين القرن الأوّل قبل الميلاد والقرن الرابع الميلادي. أي أنّ ما يحيط بالصحن اليوم أقدم من الجامع بقرون.

وتنسب المادّة نفسها التحويل إلى الكنيسة إلى الإمبراطور ثيودوسيوس الأوّل — وحكمه من ٣٧٩ إلى ٣٩٥ — الذي جعلها كاتدرائية ومقرّ أسقفية ضمن بطريركية أنطاكية. والفارق بين تاريخَي ٣٩١ و«حكم ثيودوسيوس» ليس تناقضًا بل دقّة مختلفة، وننقل الاثنين.

وتقليد قديم يربط الموقع بمقام رأس يحيى بن زكريا، وتصفه ويكيبيديا الإنجليزية بأنّه تقليد «يعود إلى القرن السادس» ويشترك فيه المسلمون والمسيحيون. ننقله بوصفه تقليدًا مؤرَّخًا في مصدر، لا بوصفه واقعة أثرية — والفرق بين الصيغتين هو الفرق بين نقل وادّعاء.

المآذن الثلاث: العروس وعيسى وقايتباي

المآذن ثلاث ولكلٍّ منها اسم وتاريخ مختلف: مئذنة العروس على الجدار الشمالي، ومئذنة عيسى في الركن الجنوبي الشرقي، ومئذنة قايتباي في الجهة الغربية. الثلاثة من عصور متباعدة، ولذلك لا يتشابه أيّ اثنين منها.

مئذنة العروس هي الأقدم: تذكر ويكيبيديا الإنجليزية أنّ الجزء الأسفل منها «يعود على الأرجح إلى العصر العبّاسي في القرن التاسع»، وأنّ قسمها الأعلى بُني سنة ١١٧٤. أي أنّ في المئذنة الواحدة ثلاثة قرون من الفارق بين أسفلها وأعلاها.

ومئذنة عيسى هي الأعلى: ٧٧ مترًا بحسب المصدر نفسه، وهي «الأطول بين المآذن الثلاث». وجسمها الرئيسي أيّوبي بُني سنة ١٢٤٧، وأُضيف قسمها العلوي في العهد العثماني. ونسجّل أنّ هذه المئذنة نفسها احترقت سنة ١٣٩٢ قبل أن يُعاد بناؤها.

ومئذنة قايتباي هي الأحدث: بناها السلطان قايتباي سنة ١٤٨٨ بعد حريق سنة ١٤٧٩، وشكلها مثمَّن كما تصفه ويكيبيديا العربية. وتضعها ويكيبيديا الإنجليزية في الركن الجنوبي الغربي بينما تصفها المصادر العربية بالمئذنة الغربية — والوصفان يشيران إلى الجهة نفسها بدقّتين مختلفتين.

والحرائق ليست تفصيلًا هامشيًّا في تاريخ هذا المبنى بل هي محرّك تحوّله: تعدّ ويكيبيديا الإنجليزية حرائق سنوات ١٠٦٩ و١١٧٣ و١٣٣٩ و١٣٩٢ و١٤٠١ و١٤٧٩ و١٨٩٣. سبعة حرائق موثّقة في ثمانية قرون، وكلّ واحد منها ترك أثره في ما تراه.

وأشدّها أثرًا في الشكل الحالي حريق ١٨٩٣: تذكر ويكيبيديا العربية أنّه أتلف مفروشات الداخل وأسقط القبّة المركزية، وتذكر ويكيبيديا الإنجليزية أنّ حرم الصلاة «دُمّر جزئيًّا» فيه. أي أنّ ما يقف اليوم فوق الحرم أحدث بكثير من الجدران التي تحيط بالصحن.

الفسيفساء: ٤٬٠٠٠ متر مربّع من الذهب

الفسيفساء هي ما يجعل هذا الصحن يُقرأ بالنظر لا بالقراءة: تذكر ويكيبيديا الإنجليزية أنّ الجامع في صورته الأصلية «حمل أكبر مساحة من الفسيفساء الذهبية في العالم، تغطّي نحو ٤٬٠٠٠ متر مربّع».

وأشهر ألواحها لوح بردى، وأبعاده في ويكيبيديا العربية ٣٤٫٥ مترًا طولًا و٧٫٣ مترًا عرضًا. لوح واحد بطول يقارب طول ملعب تنس ونصف، وهو ما يفسّر لماذا يُنظر إليه بوصفه لوحة معمارية لا زخرفة على جدار.

وموضوع الفسيفساء نفسه هو ما يميّزها: عمارة وأشجار وأنهار، لا صور بشر. من وقف أمامها يقرأ فيها مدينة متخيَّلة لا مشهدًا واقعيًّا، وهذا هو المعنى الذي يقصده عنوان هذه المادّة حين يقول إنّ الصحن يُقرأ بالفسيفساء.

أمّا أبعاد المبنى فموضع اختلاف حقيقي بين مصدرينا، ونطبعه بدل أن نختار: تذكر ويكيبيديا الإنجليزية أنّ «المخطّط الأرضي يقيس ٩٧ مترًا في ١٥٦ مترًا»، بينما تنسب ويكيبيديا العربية الرقمين نفسيهما إلى الصحن — «٩٧ متر عرض و١٥٦ متر طول». الرقمان واحد، والمقيس مختلف، والفرق كبير.

وتضيف ويكيبيديا العربية بعدًا ثالثًا للحرم نفسه: ١٣٦ مترًا طولًا و٣٧ مترًا عرضًا. ومن يجمع هذا مع الرقمين السابقين يرى أنّ رواية «٩٧ × ١٥٦ للمخطّط كلّه» أقرب إلى الاتّساق، لكنّنا لا نحسم ما لم يحسمه المصدران.

وما لم نستطع تثبيته لا نكتبه: لم نجد في المصادر التي فتحناها نصًّا يحدّد مادّة تبليط الصحن، فلا نقول إنّه رخام ولا إنّه غير ذلك. ما هو منصوص عليه في ويكيبيديا العربية أنّ أرضيته «أصبحت متفاوتة بمرور الزمن» — أي أنّها قديمة ومستهلكة، وهذا ما يهمّ من يمشي عليها فعلًا.

٤٬٠٠٠ متر مربّع من الفسيفساء الذهبية، وسبعة حرائق موثّقة في ثمانية قرون، وثلاث مآذن من ثلاثة عصور. الجامع الأموي ليس مبنى واحدًا بل طبقات مبانٍ يقف بعضها على بعض.

سوق الحميدية: ٦٠٠ مترًا أم ميلان؟

سوق الحميدية هو المدخل الطبيعي للجامع لا الطريق الجانبي إليه: ينتهي عند ساحة الجامع الأموي مباشرةً، ويبدأ من شارع الثورة، بحسب ويكيبيديا الإنجليزية.

وفي طوله يختلف المصدران اختلافًا كبيرًا لا يمكن التلفيق بينه، فنطبع الرقمين ونسمّي كلّ مصدر: تقول ويكيبيديا الإنجليزية إنّ «السوق نحو ٦٠٠ متر طولًا و١٥ مترًا عرضًا»، وتقول ويكيبيديا العربية إنّه «يمتدّ لمسافة تقارب الميلين» — أي نحو ٣٫٢ كيلومتر. الفارق أكثر من خمسة أضعاف.

والأرجح أنّ الاختلاف اختلاف تعريف لا قياس: هل يُحسب الممرّ المسقوف وحده أم يُحسب معه امتداد الأسواق المتّصلة به؟ لكنّنا لا نرجّح ما لا يقوله مصدر، فنترك الرقمين معًا أمام القارئ.

وتاريخ السوق يشرح اسمه: بُني بشكله الحالي سنة ١٧٨٠ في عهد السلطان عبد الحميد الأوّل بحسب ويكيبيديا العربية، ووُسِّع لاحقًا في عهد عبد الحميد الثاني بحسب ويكيبيديا الإنجليزية التي تؤرّخ اكتماله سنة ١٨٨٤. اسمان لسلطانين، وقرن كامل بينهما.

وسقفه المعدني قصّته الأشهر: تذكر ويكيبيديا العربية أنّ السقف الخشبي الأصلي استُبدل بعد حريق ١٩١٢ بسقف من التوتياء، وأنّ فيه «ثقوب صغيرة التي تنفُذ منها أشعّة الشمس». تلك النقاط الضوئية المتساقطة على أرض السوق هي أشهر صورة تُلتقط في دمشق كلّها، ومصدرها ثقوب في صفيح لا تصميم معماري.

ونهاية السوق عند أعمدة معبد جوبيتر ثمّ الساحة أمام الجامع، بحسب ويكيبيديا العربية. أي أنّ المشي من الشارع إلى باب الجامع يمرّ حرفيًّا بين بقايا المعبد الروماني الذي كان في المكان — الطبقة الأقدم من الطبقات الثلاث.

أغسطس: ٣٨٫٤ درجة، والصحن مكشوف

الصحن مكشوف بلا ظلّ، ولذلك تُقاس زيارته بالساعة لا باليوم: بلغ متوسّط العظمى في دمشق في أغسطس ٢٠٢٥ ما مقداره ٣٨٫٤ درجة مئوية، ومتوسّط الصغرى ٢٢٫٥، وأحرّ أيّامه ٤٤٫٢.

ومعدّلات المدى الأطول أقلّ قليلًا: يعطي جدول مناخ دمشق المنسوب إلى NOAA — بمتوسّطات حرارة ١٩٦١–١٩٩٠ — متوسّط عظمى لشهر أغسطس قدره ٣٧٫٦ درجة ومتوسّط صغرى ١٨٫٦، وساعات شمس شهرية قدرها ٣٥٣٫٤. نطبع الرقمين معًا: أحدهما معدّل مناخي طويل، والآخر ما حدث فعلًا في السنة الماضية.

والساعة هي المتغيّر الذي تملكه: المتوسّط الساعي في دمشق لأغسطس ٢٠٢٥ قدره ٣٨٫٢ درجة عند الثالثة عصرًا، و٣٥٫٥ عند السادسة، و٣٣٫٧ عند السابعة، و٣٠٫٦ عند التاسعة مساءً. أي أنّ تأخير الزيارة من الثالثة إلى السابعة يشتري أربع درجات ونصفًا، ومن الثالثة إلى التاسعة سبع درجات وستّة أعشار.

وساعة الغروب في دمشق في أغسطس ٢٠٢٦ محسوبة بخوارزمية NOAA لموضع الشمس على إحداثيات المدينة بتوقيت غرينتش +٣: ١٩:٣٥ في الأوّل من الشهر، و١٩:٢٢ في الخامس عشر، و١٩:٠٣ في الحادي والثلاثين. أي أنّ ساعة ما بعد العصر هي الساعة الوحيدة التي يكون فيها الصحن محتملًا والضوء ما يزال يصل الفسيفساء.

وما لا نستطيع أن نقوله لا نقوله: لم نتمكّن من فتح صفحات مركز التراث العالمي لليونسكو في ٨ أغسطس ٢٠٢٦ — أعاد الخادم منع وصول برمز ٤٠٣ على كل رابط جرّبناه — ولذلك لا نطبع هنا مواعيد زيارة ولا ترتيبات دخول ولا شروط لباس منقولة عن جهة رسمية، ولم نجدها في غير ذلك من المصادر التي فتحناها.

والجهة التي تملك هذه الأجوبة معروفة بالاسم: إدارة الجامع ووزارة الأوقاف السورية للترتيبات داخل المسجد، والمديرية العامة للآثار والمتاحف للوضع الأثري للمدينة القديمة. مسجد جامع عامل تُقام فيه الصلوات الخمس والجمعة، وأيّ زيارة تُرتَّب حول المواقيت لا فوقها — ومواقيت الصلاة اليومية لدمشق منشورة على الصفحة الرئيسية لهذا الموقع.

دمشق القديمة على القائمة: ١٩٧٩، والملفّ رقم ٢٠

مدينة دمشق القديمة مُدرجة على قائمة التراث العالمي منذ سنة ١٩٧٩ تحت الملفّ رقم ٢٠، وهي على قائمة التراث العالمي المعرَّض للخطر منذ سنة ٢٠١٣ مع المواقع السورية الستّة كلّها.

ونسجّل من أين أخذنا هذه الأرقام: حاولنا فتح صفحات مركز التراث العالمي لليونسكو في ٨ أغسطس ٢٠٢٦ فأعاد الخادم منع وصول برمز ٤٠٣ على كل رابط، ولذلك أخذنا سنة الإدراج ورقم الملفّ ومعايير الإدراج وسنة قائمة الخطر من السجلّات المرآة — أي المواد المرجعية التي تنقل بطاقة الموقع — لا من الصفحة الرسمية نفسها. نقول ذلك صراحةً لأنّ القارئ يستحقّ أن يعرف طول السلسلة بينه وبين المصدر الأصلي.

ومعايير الإدراج خمسة بحسب تلك السجلّات — الأوّل والثاني والثالث والرابع والسادس — وهذا عدد كبير نسبيًّا يعكس أنّ المدينة أُدرجت لأسباب معمارية وتاريخية ورمزية معًا لا لسبب واحد.

والمساحة المدرجة محدّدة: ٨٦٫١٢ هكتارًا للمدينة المسوَّرة، ومنطقة عازلة قدرها ٤٢٫٦٠ هكتارًا. أي أنّ ما هو مُدرج هو النواة داخل السور لا دمشق كلّها، وهذا تمييز يهمّ من يقرأ خبرًا عن ضرر لحق «بدمشق القديمة».

وأسوار المدينة محيطها ٤٫٥ كيلومتر ولها ثمانية أبواب: سبعة منها رومانية الأصل والثامن أضافه حكّام مسلمون لاحقًا. من مشى محيط السور مشى أربعة كيلومترات ونصفًا، وهي مسافة يومٍ كامل لا ساعة، وليست ممكنة في ظهيرة أغسطس على أيّ حال.

ويبقى ما يجب أن يُقال في آخر صفحة كهذه: وضع الموقع منذ ٢٠١٣ وضعُ موقع على قائمة الخطر، وحالة الوصول إليه اليوم وترتيبات الزيارة لم نستطع التحقّق منها من جهة رسمية حتى ٨ أغسطس ٢٠٢٦. من يخطّط فعلًا يسأل المديرية العامة للآثار والمتاحف، لا صفحةً على الإنترنت.

مقالات أخرى عن سوريا

٣