علم سورياشعار سورياالجمهورية العربية السوريةSYRIA/آسيا/العاصمة دمشقالآن في دمشقالصلاة القادمة
سجلالحصن، محافظة حمص٩ دقائق قراءةمحدَّث موسميًا · أغسطس ٢٠٢٦

قلعة الحصن: سوران متحدّان، وسجلّ ما لحق بها منذ ٢٠١٣

ما الذي يفصل السورين وما وظيفته، ومن شغل القلعة ومن انتزعها وفي أيّ يوم، وأين تقف بالضبط وعلى أيّ ارتفاع — وما هو الموثَّق عمّا أصابها بين ٢٠١٢ و٢٠١٤، وما لم نستطع تأكيده اليوم.

بطاقة سريعة
الموقع
الحصن، محافظة حمص
التصنيف
سجل
أفضل وقت
لا موسم زيارة
مدة الزيارة
صفحة سجل
آخر تحديث
أغسطس ٢٠٢٦
قلعة الحصن فوق تلّتها مصوَّرة من بعيد عبر الوادي، وتلال جافة في الخلفية

السوران وما بينهما: خزّان مكشوف يعمل خندقًا

قلعة الحصن قلعة متّحدة المركز بسورين، وما يفصلهما ليس فراغًا بل منشأة مائية: تصف ويكيبيديا الإنجليزية «المساحة بين الباحة الداخلية والأسوار الخارجية» بأنّها «ضيّقة ولم تُستعمل للسكن»، وتذكر أنّ القسم الشرقي منها احتوى «خزّانًا مكشوفًا يملؤه قناة جرّ، وكان يعمل خندقًا ومصدرَ ماء للقلعة في آن».

وهذا هو التفصيل الذي يميّز هذه القلعة عن غيرها: الحلّان اللذان يُبنيان عادةً منفصلين — الدفاع المائي والتخزين — حُلّا هنا بمنشأة واحدة. خندق يمنع الاقتراب ويسقي الحامية في الوقت نفسه.

وما يظهر في الصورة أعلى هذه الصفحة هو السور الخارجي وأبراجه من مسافة، لا الباحة الداخلية ولا الخزّان. الإطار مأخوذ من الخارج عبر الوادي، ووصف هذه المادّة يبقى عند ما يُرى من بعيد ولا ينقلب إلى جولة داخلية.

ونقف عند حدّ ما فتحناه: أردنا نقل هذا الوصف من بيان القيمة العالمية الاستثنائية في ملفّ اليونسكو رقم ١٢٢٩ كما يقتضي المعيار، لكنّ صفحات مركز التراث العالمي أعادت منع وصول برمز ٤٠٣ على كل رابط جرّبناه في ٨ أغسطس ٢٠٢٦ — بالعربية والإنجليزية معًا.

ولذلك الوصف أعلاه منقول عن مادّة مرجعية مسمّاة قرأناها بتاريخها، لا عن بيان اليونسكو نفسه. الفارق بين المصدرين ليس شكليًّا: أحدهما وثيقة إدراج والآخر مادّة تنقل عنها، ومن حقّ القارئ أن يعرف أيّهما بين يديه.

واعتماد الصورة محفوظ في سجلّ الصور لدينا: تصوير mori dad برخصة Pexels، ووصفها المسجَّل أنّها «قلعة الحصن في الحصن، القلعة الصليبية المتّحدة المركز مرئية من شرفة عبر الدفلى». الوصف يقول ما يقوله المتن، وهذا شرط النشر.

١١٤٢ إلى ١٢٧١: من شغلها، ومن انتزعها

شغل فرسان الإسبتارية القلعة من سنة ١١٤٢ إلى سنة ١٢٧١. وتفصيل البداية في ويكيبيديا الإنجليزية: «بين ١١٤٢ و١١٤٤ منح ريمون الثاني كونت طرابلس ممتلكات في المقاطعة للرهبنة»، وبقيت في يدها «حتى استعادها المسلمون سنة ١٢٧١».

ومئة وتسع وعشرون سنة من الإشغال المتّصل رقم استثنائي لقلعة صليبية في المشرق. أكثر حصون تلك الحقبة تبدّلت أيديها مرارًا، وهذه بقيت في يد واحدة أكثر من قرن — وهذا وحده شهادة على تصميمها لا على حظّها.

ويوم السقوط محدَّد لا تقريبي: ٨ أبريل ١٢٧١. والوسيلة لم تكن اقتحامًا بل حيلة، كما ينقل المصدر: «نقل المحاصرون إلى الحامية رسالةً يُفترض أنّها من كبير فرسان الإسبتارية في طرابلس، تمنحهم الإذن بالاستسلام… ومع أنّ الرسالة كانت مزوَّرة، استسلمت الحامية».

والسلطان الذي انتزعها هو الظاهر بيبرس بحسب المصدر نفسه. وهذه واحدة من أشهر حوادث الحرب النفسية في تاريخ حصار القلاع: حصن لم يُفتح بالمنجنيق فُتح برسالة مزوَّرة.

وما بعد السقوط عمل لا إهمال: يذكر المصدر أنّ «الملّاك الجدد للقلعة أجروا إصلاحات تركّزت أساسًا على الباحة الخارجية»، وأنّ محرابين أُضيفا إلى الداخل. أي أنّ الطبقة المملوكية جزء من المبنى الذي بقي، لا زائد عليه.

ولذلك لا تُقرأ هذه القلعة بوصفها «قلعة صليبية» فحسب: هي بناء عمل مئة وتسعًا وعشرين سنة تحت راية، ثمّ ما يزيد على سبعة قرون تحت رايات أخرى، وأُضيف إليه في كل طور. الاسم الواحد يخفي هذا التعاقب.

قلعتان في ملفّ واحد: ١٢٢٩، وسنة ٢٠٠٦

ملفّ اليونسكو رقم ١٢٢٩ يضمّ قلعتين لا قلعة واحدة: قلعة الحصن وقلعة صلاح الدين معًا، وأُدرجتا سنة ٢٠٠٦ بمعياري الإدراج الثاني والرابع. وهذا يفسّر لماذا لا يُصادف الباحث ملفًّا مستقلًّا باسم قلعة الحصن وحدها.

والموقع على قائمة التراث العالمي المعرَّض للخطر منذ سنة ٢٠١٣ مع المواقع السورية الستّة كلّها. أي أنّ القلعتين دخلتا قائمة الخطر بالقرار نفسه الذي وضع عليه دمشق القديمة وحلب القديمة وبصرى وتدمر والقرى الأثرية في الشمال.

ونسمّي مصدر هذه البطاقة: أعادت صفحات مركز التراث العالمي لليونسكو منع وصول برمز ٤٠٣ على كل رابط جرّبناه في ٨ أغسطس ٢٠٢٦، ولذلك أخذنا سنة الإدراج ورقم الملفّ والمعيارين وسنة قائمة الخطر من سجلّات مرآة تنقل بطاقة الموقع لا من الصفحة الرسمية.

وترقيم الملفّ نفسه يحمل معلومة: يرد رقم القلعة في السجلّات بصيغة ١٢٢٩-٠٠١، وهي صيغة تدلّ على أنّها المكوّن الأوّل في ملفّ متعدّد المكوّنات. من يبحث عن أرقام مكوّنات هذه الملفّات يجدها بهذه الصيغة لا بأرقام مستقلّة.

وسنة ٢٠٠٦ متأخّرة نسبيًّا في تاريخ الملفّات السورية: دمشق أُدرجت ١٩٧٩، وتدمر وبصرى ١٩٨٠، وحلب ١٩٨٦، والقرى الأثرية في الشمال ٢٠١١. أي أنّ القلعتين دخلتا القائمة قبل سبع سنوات فقط من دخولهما قائمة الخطر.

وهذا التقارب بين التاريخين — سبع سنوات بين الإدراج والخطر — هو ما يجعل ملفّ هذا الموقع من أقصر ملفّات التراث العالمي عمرًا في وضعه الطبيعي. سبع سنوات ثم حرب.

أين تقع من الملفّ السوري كلّه

سوريا على قائمة التراث العالمي بستّة مواقع لا أكثر، وقلعة الحصن أحدها — أو بالأحرى نصف أحدها، لأنّ ملفّها يضمّ قلعتين. والستّة هي: دمشق القديمة، وتدمر، وبصرى، وحلب القديمة، وقلعتا الحصن وصلاح الدين، والقرى الأثرية في شمال سوريا.

وسنوات إدراجها متباعدة على مدى اثنتين وثلاثين سنة: دمشق سنة ١٩٧٩، وتدمر وبصرى سنة ١٩٨٠، وحلب سنة ١٩٨٦، والقلعتان سنة ٢٠٠٦، والقرى الأثرية سنة ٢٠١١. أي أنّ ملفّ القلعتين خامس الملفّات ترتيبًا زمنيًّا.

والستّة كلّها وُضعت على قائمة التراث العالمي المعرَّض للخطر في سنة واحدة هي ٢٠١٣. لم يكن ذلك قرارًا بشأن ستّة مواقع بل قرارًا بشأن بلد، وهذا ما يجعل قراءة أيّ ملفّ سوري منفردًا قراءةً ناقصة.

وملفّ ١٢٢٩ الوحيد بينها الذي يجمع منشأتين متباعدتين جغرافيًّا في تسجيل واحد: قلعة الحصن في محافظة حمص، وقلعة صلاح الدين في اتّجاه الساحل. بقيّة الملفّات إمّا مدينة واحدة وإمّا موقع واحد، عدا ملفّ القرى الأثرية المتعدّد المواقع.

والمسافات بين هذه المواقع تشرح لماذا لا يُزار «التراث السوري» في رحلة واحدة حتى في الظروف العادية: من دمشق إلى تدمر ٢٤٣٫٥ كيلومترًا شرقًا، ومنها إلى بصرى ١٣٨٫٢ كيلومترًا جنوبًا، ومن حمص إلى قلعة الحصن ٤٩٫٢ كيلومترًا غربًا — بقياسنا على شبكة الطرق في ٨ أغسطس ٢٠٢٦.

ثلاثة اتّجاهات مختلفة من نقطتين مختلفتين. وهذا في ذاته يفسّر لماذا تُكتب لكل موقع صفحة مستقلّة في هذه الحزمة بدل صفحة واحدة عن «مواقع سوريا الأثرية»: المواقع لا يجمعها طريق، ولا تجمعها اليوم حالة وصول واحدة.

مئة وتسع وعشرون سنة في يد واحدة، ثمّ سقوط في يوم واحد برسالة مزوَّرة في ٨ أبريل ١٢٧١. وسبع سنوات بين دخول القائمة سنة ٢٠٠٦ ودخول قائمة الخطر سنة ٢٠١٣.

٢٠١٢ إلى ٢٠١٤: ما هو موثَّق، وبأيّ صيغة

ما هو موثَّق عن الضرر ثلاث وقائع مؤرَّخة، ننقلها بصيغتها ولا نزيد عليها. الأولى: «قُصفت القلعة في أغسطس ٢٠١٢ من الجيش العربي السوري، فتضرّرت الكنيسة الصليبية»، كما تنقل ويكيبيديا الإنجليزية.

والثانية: «تضرّرت مرّة أخرى في يوليو ٢٠١٣ بضربة جوّية». والثالثة: «استولى الجيش العربي السوري على القلعة… بعد معركة الحصن في مارس ٢٠١٤».

ونثبّت هنا نقطتين قد تُخالفان ما يُتداول: التاريخ الأوّل للضرر أغسطس ٢٠١٢ لا ٢٠١٣، والجزء المسمّى الذي أصابه القصف هو الكنيسة الصليبية داخل القلعة. من نقل الضرر إلى سنة أخرى أو إلى جزء آخر نقل ما لا يقوله هذا المصدر.

وأمّا الترميم فلا نكتب فيه إلّا بصيغة المصدر: يقول المصدر نفسه إنّه بعد استيلاء مارس ٢٠١٤ «كانت أعمال إعادة الإعمار والصون في الموقع قد بدأت». هذه هي الصيغة كاملةً — «قد بدأت» — ولا يذكر المصدر إنجازًا ولا نسبةً ولا سنة انتهاء.

ولذلك لا نقول إنّ الترميم «مكتمل»، ولا إنّه «جارٍ» اليوم، ولا إنّه «متوقّف». ثلاث صيغ لا يسندها ما فتحناه، وكلّ واحدة منها ادّعاء عن حاضر لا نملك عنه تصريحًا منشورًا يمكن الاستناد إليه.

وحاولنا الوصول إلى تقارير حالة الحفظ الصادرة عن مركز التراث العالمي للموقع رقم ١٢٢٩ لنعطي سنة أحدث تقرير منشور وصياغته، فأعاد الخادم منع وصول برمز ٤٠٣ في التاريخ المذكور. نسجّل ذلك بدل أن نملأ الفراغ بترجيح.

أين تقف، وما لا نستطيع تأكيده

القلعة تقف في بلدة الحصن بمنطقة تلكلخ في محافظة حمص، فوق تلّة ارتفاعها ٦٥٠ مترًا بحسب ويكيبيديا الإنجليزية التي تصفها بأنّها «تعتلي تلّة ارتفاعها ٦٥٠ مترًا».

وبُعدها عن مدينة حمص ٤٩٫٢ كيلومترًا بالسيارة و٣٨٫٧ كيلومترًا في الخطّ المستقيم، وزمن القيادة النظري نحو أربعين دقيقة — قِسنا الأرقام الثلاثة على شبكة الطرق في ٨ أغسطس ٢٠٢٦.

وموقعها بين الساحل والداخل هو سبب وجودها: هي على الممرّ الذي يصل سهل حمص بالساحل، وهذا ما جعلها موضع حصن منذ ما قبل الإسبتارية. الجغرافيا هنا تسبق التاريخ ولا تتبعه.

وهنا تقف هذه الصفحة: لم نستطع التحقّق من حالة الوصول إلى القلعة ولا من ترتيبات الدخول إليها حتى ٨ أغسطس ٢٠٢٦. لا نقول إنّها مفتوحة ولا إنّها مغلقة، لأنّنا لا نملك تصريحًا منشورًا يقول أيًّا من الاثنين.

والجهة التي تملك هذا الجواب هي المديرية العامة للآثار والمتاحف السورية بوصفها الجهة الوطنية المشرفة. ولذلك لا تجد في هذه الصفحة شهرًا مقترحًا ولا ساعة ولا سعر دخول ولا وقت دوام ولا وصفًا لحالة طريق.

وما تقدّمه هذه الصفحة بدلًا من ذلك سجل: سوران وخزّان بينهما، وتسع وعشرون ومئة سنة من الإشغال انتهت في يوم واحد سنة ١٢٧١، وملفّ يضمّ قلعتين أُدرج سنة ٢٠٠٦ ودخل قائمة الخطر سنة ٢٠١٣، وثلاث وقائع ضرر مؤرَّخة بين ٢٠١٢ و٢٠١٤، وتلّة ارتفاعها ٦٥٠ مترًا على بعد ٤٩٫٢ كيلومتر من حمص. هذا ما نعرفه، وهذا حدّه.

مقالات أخرى عن سوريا

٣