علم سورياشعار سورياالجمهورية العربية السوريةSYRIA/آسيا/العاصمة دمشقالآن في دمشقالصلاة القادمة
سجلتدمر، محافظة حمص٩ دقائق قراءةمحدَّث موسميًا · أغسطس ٢٠٢٦

تدمر بعد ٢٠١٥: ما الذي ما زال واقفًا، وما هذا الركام في مقدمة الصورة

ما الذي دُمّر في تدمر بالاسم وفي أيّ يوم، وما الذي تقول المصادر إنّه بقي، ولماذا لا نسمّي المنشأة التي تعود إليها الأسطوانات الساقطة في هذه الصورة — وما لم نستطع التحقّق منه، ومن يملك جوابه.

بطاقة سريعة
الموقع
تدمر، محافظة حمص
التصنيف
سجل
أفضل وقت
لا موسم زيارة
مدة الزيارة
صفحة سجل
آخر تحديث
أغسطس ٢٠٢٦
تدمر: صفّ أعمدة قائم وتلال البادية خلفه، وأسطوانات أعمدة ضخمة ساقطة تملأ مقدّمة الإطار

ما في الإطار: عمود قائم، وأسطوانات ساقطة لم نُسمِّ منشأتها

الأسطوانات الحجرية الضخمة التي تملأ مقدّمة هذه الصورة أثر تدمير موثَّق، لا بقايا تنقيب أثري ولا حجارة لم تُركَّب. نقولها في السطر الأوّل ولا نلتفّ حولها: الصورة من بعد ٢٠١٥، وما فيها من ركام هو ما تركه ما جرى.

ولا نسمّي المنشأة التي تعود إليها هذه الأسطوانات. يُرجَّح في التداول أنّها من معبد بل المدمَّر، لكنّنا لم نجد مصدرًا مسمًّى ومؤرَّخًا يقابل هذه الصورة بعينها بمنشأة بعينها. ولذلك نكتب ما نعرفه: المنشأة غير محدَّدة في مصدر يمكن تسميته، والركام ضرر موثَّق على أيّ حال.

ونذكر أنّ سجلّ الصور الداخلي في هذا الموقع يحمل ملاحظة تنسب الركام إلى معبد بل. لكنّ ملاحظة داخلية ليست مصدرًا خارجيًّا مسمًّى، ولا نرقّيها إلى مرتبة الدليل لمجرّد أنّها مكتوبة عندنا. النشر يقتضي مصدرًا يستطيع القارئ أن يعود إليه.

وما يقوله ملفّ الصورة نفسه محدود ومفيد: صفّ أعمدة قائم، وتلال البادية خلفه، وأسطوانات ساقطة في المقدّمة. تصوير mori dad برخصة Pexels، والاعتماد محفوظ في سجلّ الصور لدينا.

وأيّ صفحة تعرض تدمر سليمةً فوق هذه الصورة تكذب كذبًا مرئيًّا. ولذلك هذه الصفحة سجل لا دليل زيارة: موضوعها ما بقي وما فُقد وما هو موثَّق عن الضرر، لا كيف تصل ولا متى تذهب.

ونضع الصورة في موقعها من هذه الحزمة: ثمّة في هذا الموقع صفحة أخرى عن تدمر مبنيّة على صورة من قبل التدمير وسؤالها عن ساعة الضوء. الفصل بين الصفحتين مقصود، ولا تُقرأ إحداهما بدلًا من الأخرى.

ما دُمِّر بالاسم، وفي أيّ يوم

التدمير في تدمر موثَّق بأسماء وتواريخ يومية لا بعبارات عامة، وهذه هي القائمة كما تنقلها ويكيبيديا الإنجليزية في مادّة تدمير التراث الثقافي على يد تنظيم الدولة الإسلامية، قرأناها في ٨ أغسطس ٢٠٢٦.

في ٢٧ يونيو ٢٠١٥ هُدم تمثال أسد اللات. وفي ٢٣ أغسطس ٢٠١٥ ورد أنّ التنظيم فجّر معبد بعلشمين العائد إلى القرن الأوّل. وفي ٣٠ أغسطس ٢٠١٥ «هدم التنظيم معبد بل بالمتفجّرات»، وصور الأقمار الصناعية الملتقطة بعدها بقليل «أظهرت أنّ شيئًا لم يكد يبقى».

وفي الشهر نفسه وما قبله دُمِّرت سبعة أبراج مدفنية على مرحلتين منذ نهاية يونيو، وكانت المرحلة الأخيرة بين ٢٧ أغسطس و٢ سبتمبر ٢٠١٥ وشملت برج إيلابيل العائد إلى القرن الثاني الميلادي. والمصدر في ذلك تقرير لمبادرة التراث السوري التابعة للمدرسة الأمريكية للبحث الشرقي صدر في ٣ سبتمبر ٢٠١٥.

وفي أكتوبر ٢٠١٥ «فُجّر قوس النصر» أيضًا. وبذلك تكون معالم سنة ٢٠١٥ المدمَّرة بالاسم: أسد اللات، ومعبد بعلشمين، ومعبد بل، وسبعة أبراج مدفنية، وقوس النصر.

وفي مارس ٢٠١٦ فجّر مقاتلون منسحبون أجزاءً من قلعة تدمر العائدة إلى القرن الثالث عشر، وأحدثوا ضررًا واسعًا بحسب المصدر نقلًا عن وكالة الأنباء السورية.

وفي يناير ٢٠١٧، أثناء الاحتلال الثاني بعد استعادة التنظيم للمدينة في ديسمبر ٢٠١٦، ورد أنّه دمّر واجهة المسرح الروماني والرباعي. وبهذا تكتمل قائمة سنتَي ٢٠١٥ و٢٠١٧ كما هي منشورة — وأيّ معلم لا يرد في هذه القائمة لا نذكره على أنّه دُمِّر.

أسد اللات: القوس الوحيد الذي يمكن تتبّعه كاملًا

من بين كل ما دُمِّر في تدمر، ثمّة قطعة واحدة يمكن تتبّع مسارها من التدمير إلى العرض بتاريخين منشورين: تمثال أسد اللات. هُدم في ٢٧ يونيو ٢٠١٥، وأُعلن ترميمه وعرضه في أكتوبر ٢٠١٧.

وسنتان وأربعة أشهر بين الحدثين. نذكر المدّة لأنّها المقياس الواقعي الوحيد المتاح لنا: من أراد أن يقدّر كم يستغرق إصلاح قطعة واحدة من هذا الموقع، فهذا هو الرقم المنشور الوحيد الذي يستطيع أن يبني عليه.

ولا يجوز تعميم هذا الرقم على غيره: تمثال منفرد شيء، ومعبد بل الذي «لم يكد يبقى منه شيء» بحسب صور الأقمار الصناعية شيء آخر تمامًا. المقارنة بينهما في الجهد والزمن ليست ممكنة، ولا نقترحها.

والبنود الأخرى المعلَنة تتفاوت في طبيعتها: إعادة افتتاح موقع نبع أفقا بعد إعادة تأهيله في فبراير ٢٠٢٢، وتوقيع اتّفاق بشأن مراحل ترميم قوس النصر في أكتوبر ٢٠٢٢، وإنجاز دراسة ترميم المتحف في فبراير ٢٠٢٣.

ثم بندان في سنة واحدة: إنجاز المرحلة الأولى من مشروع إعادة بناء قوس النصر وتأهيله في مايو ٢٠٢٣، وبدء ترميم شامل للمسرح الروماني في يوليو ٢٠٢٣. «المرحلة الأولى» و«بدء» كلمتان يستعملهما المصدر، ونحن ننقلهما بحرفهما ولا نحوّلهما إلى إنجاز.

وستّة بنود بين أكتوبر ٢٠١٧ ويوليو ٢٠٢٣ هي كل ما وجدناه منسوبًا ومؤرَّخًا. ما بعد يوليو ٢٠٢٣ لا نملك عنه شيئًا منشورًا فتحناه، ولا نفترض استمرارًا ولا توقّفًا — الفراغ في السجلّ فراغ، لا خبر.

ما بقي: الشارع المعمَّد، وجدران وقوس

الشارع الرئيسي في تدمر يمتدّ ١٫١ كيلومتر وارتفاع كلٍّ من أعمدته ٩٫٥٠ أمتار بحسب ويكيبيديا الإنجليزية، وهو العمود الفقري للموقع وأكثر ما يظهر في الصور الملتقطة بعد ٢٠١٥ — ومنها الصورة أعلى هذه الصفحة.

ومن معبد بل نفسه بقي شيء: يذكر المصدر نفسه أنّ «جدران المعبد الخارجية وقوس المدخل ما تزال قائمة». أي أنّ الهدم أزال البناء المركزي ولم يُزل السور والبوّابة، وهذا ما يجعل الموقع مقروءًا في مخطّطه رغم ما فقده.

والرباعي والمسرح الروماني تضرّرا ولم يُدمَّرا كلّيًّا بحسب المصدر نفسه. والتمييز بين «دُمِّر» و«تضرّر» ليس تلطيفًا لغويًّا هنا بل هو ما يقوله المصدر، ونحن ننقل صيغته لا صيغةً أشدّ منها ولا أخفّ.

ونقف عند حدّ خطير: أردنا أن نبني هذا القسم على أحدث تقرير حالة حفظ منشور للموقع رقم ٢٣ وأن نذكر سنته في المتن كما يقتضي المعيار، لكنّ صفحات مركز التراث العالمي لليونسكو أعادت منع وصول برمز ٤٠٣ على كل رابط جرّبناه في ٨ أغسطس ٢٠٢٦.

ولذلك لا نذكر سنة أيّ تقرير حالة حفظ، ولا ننسب إلى اليونسكو صياغةً لم نقرأها، ولا نعدّد منشآت «قائمة» استنادًا إلى تقرير لم نفتحه. ما في هذا القسم منقول عن مادّة مرجعية مسمّاة قرأناها بتاريخها، وهذا هو حدّه.

ونكرّرها لأنّها تُخالَف كثيرًا: بقاء منشأة لا يُستنتج من صورة قديمة ولا من ذاكرة زيارة سابقة ولا من غياب خبر عن تدميرها. ما لم يقله مصدر، لا يُقال.

خمسة معالم بالاسم في ٢٠١٥، ومعلمان في يناير ٢٠١٧. أمّا الأسطوانات في مقدّمة هذه الصورة فلم نجد من يسمّي منشأتها — والركام ضرر موثَّق سواء عرفنا اسمها أم لم نعرف.

الإدراج، وقائمة الخطر، وما لم نستطع فتحه

موقع تدمر مُدرج على قائمة التراث العالمي منذ سنة ١٩٨٠ تحت الملفّ رقم ٢٣، بمعايير الإدراج الأوّل والثاني والرابع، وهو على قائمة التراث العالمي المعرَّض للخطر منذ سنة ٢٠١٣.

وهذه الأرقام مأخوذة من سجلّات مرآة تنقل بطاقة الموقع، لا من صفحة مركز التراث العالمي نفسها: أعاد خادم المركز منع وصول برمز ٤٠٣ على كل رابط جرّبناه في ٨ أغسطس ٢٠٢٦ — صفحة الموقع، وصفحة تقارير حالة الحفظ، والنسختان العربية والإنجليزية.

ولذلك لا نطبع رقم آخر قرار صادر عن لجنة التراث العالمي بشأن الموقع ولا سنته، لأنّ صفحة القرارات من الصفحات التي لم تُفتح. الموجز التحريري لهذه المادّة كان يطلب هذين الرقمين، ونحن نسجّل تعذّرهما بدل أن نضع رقمًا محتملًا.

وما هو ثابت أنّ المواقع السورية الستّة كلّها وُضعت على قائمة الخطر في سنة ٢٠١٣ دفعةً واحدة: دمشق القديمة، وحلب القديمة، وبصرى، وتدمر، والقرى الأثرية في شمال سوريا، وقلعتا الحصن وصلاح الدين.

وأمّا الترميم فلا نكتب فيه جملة واحدة بلا مصدر مسمّى مؤرَّخ. وما وجدناه منسوبًا ومؤرَّخًا هو ما تنقله مادّة تدمر على ويكيبيديا الإنجليزية عن إعلانات متتابعة: ترميم تمثال أسد اللات وعرضه في أكتوبر ٢٠١٧، وإعادة افتتاح موقع نبع أفقا بعد إعادة تأهيله في فبراير ٢٠٢٢، وتوقيع اتّفاق في أكتوبر ٢٠٢٢ بشأن مراحل ترميم القوس، وإنجاز دراسة ترميم المتحف في فبراير ٢٠٢٣، وإنجاز المرحلة الأولى من مشروع إعادة بناء قوس النصر وتأهيله في مايو ٢٠٢٣، وبدء ترميم شامل للمسرح الروماني في يوليو ٢٠٢٣.

ونصف هذه السلسلة بدقّة بدل أن نمرّرها: هي بنود مؤرَّخة في مادّة مرجعية مسمّاة قرأناها في ٨ أغسطس ٢٠٢٦، تنقل بدورها عن إعلانات جهات سورية. لم نتمكّن من فتح إعلانات المديرية العامة للآثار والمتاحف نفسها للتحقّق المباشر، ولذلك لا نصف أيًّا من هذه المراحل بأنّه «مكتمل اليوم» ولا «متوقّف» — بل نقول ما أُعلن ومتى أُعلن.

ما لا نستطيع تأكيده، ومن يملك الجواب

لم نستطع التحقّق من حالة الوصول إلى موقع تدمر ولا من حالته الأمنية ولا من ترتيبات الدخول إليه حتى ٨ أغسطس ٢٠٢٦. هذه جملة كاملة لا مقدّمة لجملة أخرى، وهي أهمّ ما في هذه الصفحة.

والجهة التي تملك هذا الجواب هي المديرية العامة للآثار والمتاحف السورية بوصفها الجهة الوطنية المشرفة على الموقع، ومعها مركز التراث العالمي في ما يخصّ وضع الملفّ. لا بديل عنهما، ولا يُستعاض عنهما بتقدير ولا بخبر متداول.

ولذلك لا تجد في هذه الصفحة موسم زيارة مقترحًا، ولا شهرًا، ولا ساعة، ولا سعر تذكرة، ولا وقت دوام، ولا وصفًا لطريق، ولا ترتيب جولة. غيابها ليس نقصًا في التحرير بل هو القرار التحريري نفسه.

وبوّابة قُطرية لا تُلمّح إلى أنّ موقعًا قد يكون مغلقًا هو موقع مفتوح. هذه قاعدة تسري على كل صفحة في هذا الموقع، وتسري هنا بأشدّ صورها لأنّ الخطأ فيها لا يكلّف القارئ وقتًا بل قد يكلّفه أكثر من ذلك بكثير.

وما تقدّمه هذه الصفحة بدلًا من ذلك سجل: خمسة معالم مدمَّرة بالاسم في ٢٠١٥ ومعلمان في يناير ٢٠١٧، وقلعة تضرّرت في مارس ٢٠١٦، وشارع معمَّد طوله ١٫١ كيلومتر ما يزال العمود الفقري للموقع، وجدران معبد وقوس مدخل ما تزال قائمة، وسبع مراحل ترميم أُعلنت بين أكتوبر ٢٠١٧ ويوليو ٢٠٢٣.

وهذه هي الفائدة التي نستطيع تقديمها بأمانة اليوم: أن يعرف القارئ ما جرى بدقّة وبتاريخه، وأن يعرف بالضبط أين ينتهي علمنا وأين يبدأ علم غيرنا. ما عدا ذلك يُسأل عنه أهله.

مقالات أخرى عن سوريا

٣